السيد محسن الخرازي
99
خلاصة عمدة الأصول
وتوضيح ذلك أنّ خبر الكليني محرز لنا بالوجدان ومع الإحراز المذكور يحكم بحجّيّته ووجوب تصديقه بالمعنى المذكور بمقتضى أدلّة حجّيّة الأخبار وأمّا خبر من يروي عنه الكليني ممّن كان متقدّماً عليه وخبر المتقدّم عليه ممّن تقدّم عليه من الرواة إلى أن ينتهي إلى الإمام المعصوم عليه السّلام فهو غير محرز لنا بالوجدان وإحرازه بنفس الحكم بحجّيّة خبر الكليني والحكم عليه بنفس هذه الحجّيّة يستلزم أن يكون الخبر المحرز من ناحية هذه الحجّيّة متقدّماً على نفس هذه الحجّيّة مع أنّه متأخّر عنها فالحكم بالحجّيّة في المقام مع هذه الخصوصيّة يوجب أن يتقدّم المتأخّر وهو محال . ويمكن الجواب عنه : بأنّ الإشكال ناشٍ من توهّم كون الحكم بالحجّيّة حكماً شخصيّاً والقضيّة قضيّة خارجيّة وأمّا إذا كان الحكم بالحجّيّة بنحو القضيّة الحقيقيّة فلايلزم هذا الإشكال أصلًا فإنّ الحكم بحجّيّة خبر الكليني يوجب إحراز خبر من يروي عنه الكليني فبعد الإحراز المذكور يشمل القضيّة الحقيقيّة لفرد آخر منها لاعين الفرد الثّابت بخبر الكليني . ومع تعدّد الحكم بتعدّد الأفراد لا يلزم أيضاً إشكال اتّحاد الحكم والموضوع إذ الحكم يوجب ترتيب ماللمخبر به وهو خبر من يروي عنه الكليني ليس بنفس شخص الحكم في دليل حجّيّة خبر الكليني بوجوب تصديق خبر العادل بل يكون بفرد آخر من أفراد القضيّة الحقيقيّة وقد يشكل ذلك إمّا بأنّ التعبّد بحجّيّة الخبر يتوقّف على أن يكون المخبر به بنفسه حكماً شرعياً أو ذا أثر شرعي مع قطع النظر عن دليل حجّيّة الخبر ليصحّ التعبّد بالخبر بلحاظه وإلّا فالتعبّد بحجّيّة الخبر فيما لم يكن له حكم شرعي أو أثر شرعي لغو محض ولاارتباط له بالشرع ومقتضى ذلك أنّ دليل الحجّيّة لا يشمل الأخبار مع الواسطة لأنّها ليست إلّا الخبر عن الخبر وهذا الإشكال يجري في أخبار جميع سلسلة الرّواة إلّا الخبر المنتهي إلى قول الإمام عليه السّلام .